عبد المنعم النمر

12

علم التفسير

ولذلك يعلق الإمام فخر الدين الرازي على هذه الرواية ، فيقول بعد أن أوردها : « ولقد صدق الأبهري فيما قال ، فإن كل من كان أكثر توغلا في بحار مخلوقات الله كان أكثر علما بجلال الله وعظمته » والله الذي يحب المؤمنين الأقوياء كما يعلمنا رسول الله ، كيف يكونون كذلك إذا لم يتعلموا كل ما يوفر لهم هذه القوة ؟ والله الذي أمرهم أن يعدوا لأعدائهم ما يستطيعون من القوة لكي يسكتوهم ويرهبوهم عن التعرض لهم . . والله الذي جعل العزة له ولرسوله وللمؤمنين . كيف يمكن أن يكون ذلك كله واقعا كما يحب الله ويرضى دون أن يكون المسلمون على أكبر قدر من العلوم المختلفة التي يحتاجونها في صلاتهم بربهم ، وفي صلاتهم مع الناس ، وفي سيطرتهم على الطبيعة ، وتسخيرهم لها ؟ كيف يكونون ملبين أمر ربهم « وأعدوا لهم » إذا لم يكونوا أسبق الناس جميعا في معرفة أسرار الكون ، وفي صنع القنابل والصواريخ . . وغير ذلك من أحدث وسائل القوة ، وإذا لم يكونوا المبرزين في علوم الفضاء والبحار ، والزراعة وفي الصناعة والصحة ، وفي كل ما يوفر للإنسان القوة والصحة في كل جانب ؟ والمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف . ومن هنا سار الدين مع العلم في طريق واحد . . وكان الدين هو القاطرة التي تجر مقطورات العلم ، وخزائنه المتنوعة . وكلها تكون قطارا واحدا ، أو قافلة واحدة في الحياة تسير باسم الله . وقد أنتج هذا نهضة علمية وحضارية أضاءت الدنيا ، ومهدت الطريق للنهضة الأوروبية الحديثة . . وحمل هذه النهضة ، أو أضاء شمعتها ، رجال مؤمنون بربهم ، على مختلف مستوياتهم ، واتجاهاتهم . . لا يزال الكثير منهم درة في تاج الإنسانية . نذكر منهم على سبيل المثال : عالمنا « أبا الريحان البيروني » 362 ه - 973 م وتوفى سنة 440 ه - 1048 م . . ونبوغه في عدة علوم كان من أهمها الفلك